لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
63
في رحاب أهل البيت ( ع )
الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ ) 3 ، فإنّ المستحيل يبقى مستحيلًا ولا معنى لتقييد الحكم عليه بالاستحالة بظرف دون آخر ، لأنّ الاستحالة لا تعود إلى أمر زمني ، ولا إلى نقص في القادر وإنّما تعود إلى امتناع الشيء في نفسه . هذه هي الاحتمالات في المسألة ، وقد اتّضح الفرق بينها وهو أنّ الأوّل مستحيل ومسألتنا تعود إليه ، والثاني ممكن في نفسه إلّا أنّه يلزم منه اختلال الكون ويحتاج القول به إلى شواهد اثباتية غير متوفرة ، والثالث ممكن ومقبول عقلًا وشرعاً ويؤدي إلى مزيد الكمال في الكون ، وحينئذ فالتغيير الذي سيحصل في الآخرة إما من نوع الاحتمال الثاني أو من نوع الاحتمال الثالث ، وحسم الأمر إنّما يكون بالأدلّة السمعية ، وقد مرّ أنّ الأدلّة السمعية تؤيد الاحتمال الثالث . فالقرآن الكريم يتحدث عن قلوب غافلة ستصحو يوم القيامة ، وعن نار ستكون حرارتها أشد ، وعن جوارح ساكتة ستنطق ، وهذا وأمثاله يشهد على أن الكون سيبلغ أوج كماله في الآخرة ، وهو مما يتطابق مع العقل والحكمة ، بينما يخالف الاحتمال الثاني الحكمة ، ومقتضى الاحتمال الثالث
--> ( 3 ) الأعراف : 40 .